Showing posts with label مقالات. Show all posts
Showing posts with label مقالات. Show all posts

Tuesday, April 24, 2007

بـذور الـشــك

بقلم : أحمــد عـز الديـن

أثناء إحدى جلسات المحاكمة العسكرية للقيادات النقابية الإسلامية المصرية قال أحد ضباط الأمن ممن قدمتهم وزارة الداخلية في القضية باعتبارهم شهود إثبات، قال: إن هناك شخصاً ضمن المتهمين متعاون مع الأمن، وأنه قد تم عن طريقه إدخال آلات التسجيل السرية لتسجيل الحوار الدائر بين المجتمعين، وقد طلب القاضي العسكري ـ بناء على طلب الدفاع ـ من الضابط الإفصاح عن اسم الشخص، فوعد بذلك بعد استئذان قيادته في الشرطة.

ومن الأساليب المعروفة في الشرطة والمخابرات، بل وعند بعض الجماعات والأحزاب أنها تسعى لزرع عيون عند الآخرين لتعرف ما يدور خلف الغرف المغلقة، وتستعد لما يمكن أن يُحاك لها.

وقد استطاع اليهود على سبيل المثال على مدار التاريخ زرع جواسيس لهم في بلاطات حكام أوروبا، بل وفي بعض الدول العربية، وقصة إيلي كوهين في سورية معروفة.. بل وفي مصر فإن شخصية تحتل موقعاً بارزاً في السلطة منذ سنوات، معروف صلاته الوثيقة بإسرائيل. ويقول أحد المصادر إن وثائق مهمة تم اكتشافها تدين تلك الشخصية، وحين قدمت لجهات أعلى، كان التعليق: نحن نعرف صلات هذا الشخص بإسرائيل، ولو ذهب فلربما أتوا بمتعاون آخر لا نعرفه!.

وفي الآونة الأخيرة، كان مجال الأبحاث المشتركة والمنح الثقافية والتعليمية والعلمية باباً واسعاً لاصطياد العديد من العملاء للولايات المتحدة ودول أوروبا على وجه الخصوص، وحيث إن هذا الباب مرَّ منه الآلاف، فلا يستبعد أن يكون بعضهم قد سقط في هاوية العمالة، ولكنا لم نسمع أن السلطات المصرية ألقت القبض على أحد منهم، وربما أصبح أمر التعاون مع الأجنبي مباحاً في ظل تغير منظومة القيم التي تحكم المجتمع.

وفي المقابل، تسعى الأجهزة المصرية أيضاً لأن يكون لها عيون سواء على مستوى الحكومات أو الجماعات، ويُقال: إن أزمة صامتة شهدتها العلاقة الثنائية بين مصر وإحدى الدول العربية المشرقية الصغيرة سببها اكتشاف تلك الأخيرة تسرب معلومات مهمة عبر العيون المصرية في أجهزتها، الأمر الذي دعاها للتخلص منهم، وعلى مستوى الجماعات، فإن أجهزة الأمن المصرية تفخر بأنها استطاعت اختراق بعض الجماعات خاصة الإسلامية.

ويكون اختراق الجماعات ـ بصفة عامة ـ بهدف تحقيق أحد أمرين، الأول: توجيه الجماعة نحو نشاطات توافق أفكار الجماعة وتحقق في الوقت نفسه أهداف الأجهزة الأمنية، وهذا ما يمكن أن ينطبق على حالة «حزب الله» في تركيا مثلاً الذي تجرى التحقيقات حول علاقته بالحكومة التركية وخاصة في عهد رئيسة الوزراء تانسو تشيللر، وحيث اتضح أن محافظة باطمان التركية استوردت سلاحاً بطريقة ملتوية يعتقد أن أكثره ذهب لحزب الله الذي سُمِّي بهذا الاسم زوراً لتحقيق غرض آخر هو تشويه العمل الإسلامي حين يتم اكتشاف أمره.

كما لا يستغرب أن يكون للموساد الإسرائيلي دور في تمويل جماعات أخرى في الدول العربية والإسلامية يكون هدفها إذكاء الفتنة ودفع الشباب نحو العنف أو تخريب عقول المسلمين وبث أفكار منحرفة لاتوافق ما اتفق عليه جمهور المسلمين.

وفي هذه الحالة تكون الأجهزة الأمنية المعنية مسؤولة مباشرة، بل مشاركة فيما يتم من أعمال بصرف النظر عن الأشخاص التي كانت ظاهرة على السطح.

أما الأمر الثاني الذي تسعى الأجهزة الأمنية إلى تحقيقه من خلال الاختراق فهو جمع المعلومات أو الإيقاع بالبعض وهذا ما يعود بنا إلى ما بدأنا به عن حالة الإخوان المسلمين في مصر.

وليس بخاف أن الأجهزة الأمنية في مصر حاولت مراراً الضغط على كثير من الشباب الذين يتم القبض عليهم بمختلف أنواع الضغط المعروفة وغير المعروفة، من أجل التعاون مع الأمن. ولكن ما يؤكده الإخوان المسلمون وتثبته الأحداث أن هذه المحاولات لم تنجح معهم على الإطلاق، وإن نجحت مع غيرهم.

وقد يضعف البعض وقد لايحتمل الضغوط، ولكن ما تؤكده مصادر الإخوان أن هذه الحالات القليلة لم تكن تتجاوز أن يتنحى «الأخ» جانباً، مؤثراً ذلك على أن يكون عيناً على إخوانه.

أما لماذا تصر الأجهزة الأمنية على التلويح بقضية المصدر السري والمتعاونين داخل الجماعة خاصة المتهمين في القضايا، فلا يخفى ما يحمله ذلك من محاولة التشكيك في نزاهة الأشخاص وزرع بذور الشك بينهم خاصة في حالات السجن والاعتقال والمحاكمات العسكرية وتسريب الأخبار بأن الأحكام المقبلة ستكون قاسية.

أما السلاح الذي يحمي من ذلك كله فهو في قول الله تعالى: {لّوًلا إذً سّمٌعًتٍمٍوهٍ ظّنَّ پًمٍؤًمٌنٍونّ $ّالًمٍؤًمٌنّاتٍ بٌأّنفٍسٌهٌمً خّيًرْا $ّقّالٍوا هّذّا إفًكِ مٍَبٌينِ<12>} (النور).

وقد مر الإخوان المسلمون في محنهم المتعددة بما هو أشد من ذلك، ولكنهم خرجوا منها بفضل الله ورحمته أوثق استمساكاً بدعوتهم وأشد ترابطاً فيما بينهم وأكثر ثقة في بعضهم البعض.<

Tuesday, April 17, 2007

بين الانتخـاب.. وبيعـة المقابـر

بقلم : أحمــد عـز الديـن

تشيع بعض الكلمات والمصطلحات وتتداولها الألسنة وتتناولها الأقلام، حتى ينظر إليها بعد حين على أنها الحقيقة. وربما كانت غير ذلك تماماً، ومن تلك المصطلحات مصطلح «بيعة المقابر» الذي ظهر في أعقاب تولي الأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام للإخوان المسلمين شفاه الله وعافاه عام 1996م منصبه بعد وفاة المرشد السابق السيد محمد حامد أبوالنصر يرحمه الله.

وقصد ببيعة المقابر حسب القائلين بها أن الأستاذ مشهور بويع عند قبر الأستاذ أبوالنصر مرشداً للإخوان، وكانت البيعة ممن حضروا الجنازة، وبذلك اكتسب منصبه ومهمته، وهذا في الواقع غير صحيح، من الوجوه التالية:

1ـ لا تعرف لائحة الإخوان مصطلح البيعة، وإنما هناك انتخاب للمرشد ولمكتب الإرشاد ولمستويات أخرى تحددها اللائحة وفق قواعد معينة.

2ـ لم يحدث ولم يقل واحد ممن رددوا مقولة «بيعة المقابر» إنه قد جرت انتخابات عند قبر الأستاذ أبوالنصر ـ وبالمناسبة فإن المقبرة تضم أيضاً رفات المرشد العام الأسبق عمر التلمساني ـ يرحمه الله..

3ـ لم ينعقد مجلس الشورى المخوَّل باختيار أو ترشيح اسم المرشد في المقبرة، ولا يعقل بداهة أن يجتمع في ذلك المكان، ولم يجر أي حصر لأسماء أعضاء مجلس الشورى، من حضر منهم ومن غاب، ولم تنظر أي جهة فيما إذا كان الاجتماع قانونياً من حيث عدد الحضور أم لا، ولو صح القول بأن البيعة أو الاختيار تم في المقبرة لكان الاجتماع باطلاً إجرائياً، ولجرى الطعن عليه بسهولة.

4ـ كما أن الأمر يحتاج ـ وفق اللائحة ـ لإجراءات أخرى بعد موافقة مجلس الشورى، بالنظر إلى أن منصب المرشد العام يخص إخوان مصر وغيرهم.

مما سبق يتضح أنه يستحيل عقلاً وعملاً أن يقع اختيار المرشد العام لواحدة من أكبر الجماعات الإسلامية وأكثرها عراقة بتلك الطريقة الموصوفة.

ولا يخفى ما في مقولة «بيعة المقابر» من مدلولات سلبية، فالمقابر تلك الساحة الموحشة المقفرة التي تقشعر الأبدان عند الاقتراب منها، يجتمع فيها الخارجون على القانون بعيداً عن عيون الرقباء.. ذلك المعنى يريد البعض ـ للأسف ـ أن يلصقه بالإخوان، أما البعض الآخر، فيردده من باب التقليد أو العادة أو ما اصطلح عليه الناس.

لقد عانى الأستاذ محمد حامد أبوالنصر في أواخر أيامه من المرض، وحين بدا أن وقت الفراق قد حان، تحرَّكت آليات الإخوان، وجرى انتخاب الأستاذ مصطفى مشهور ليكون خلفاً للأستاذ أبوالنصر في حال الوفاة، وأذكر أنه بعد أن صلينا صلاة الجنازة على جثمان الأستاذ أبوالنصر، في مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر بالقاهرة، ركبت مع المستشار المأمون الهضيبي نائب المرشد العام في سيارته في طريقنا إلى المقبرة، وسألته عن الطريقة التي سيتم بها إعلان تولي الأستاذ مصطفى مشهور المنصب ـ وليس اختيار المرشد الجديد ـ فقد كان الأمر منتهياً آنذاك فقال لي إنه يفكر في الأمر.

وبعد الفراغ من دفن جثمان الأستاذ أبوالنصر، أعلن الأستاذ الهضيبي أمام الحضور أن المرشد الجديد هو الأستاذ مصطفى مشهور، بعدها وقف الأستاذ لاشين أبو شنب من تلقاء نفسه وطلب من الحضور «مبايعة» المرشد.

والواقع أن تلك المبايعة إنما هي تحصيل حاصل من الناحية اللائحية ولا ينبني عليها قرار، ولا تعدو أن تكون نوعاً من الشحن النفسي، ومنح الحضور دفعة من الثقة في النفس، والاطمئنان إلى حال الجماعة، فقد كان الظرف آنذاك عصيباً، فقد شهد عام 1995م محاكمات عسكرية للعشرات من قيادات الإخوان، سجن على أثرها أغلبهم لمدد تراوحت بين ثلاث وخمس سنوات، كما شهد العام نفسه انتهاكات صارخة في الانتخابات البرلمانية، ولم ينجح من الإخوان سوى مرشح واحد!، أفلت بأعجوبة من الحصار، فيما استُعملت كل السبل لمنع نجاح بقية مرشحي الإخوان، كما شهد معظم الساحات التي يعمل فيها الإخوان كالنقابات المهنية والاتحادات الطلابية تضييقاً أو إغلاقاً تاماً، وها هو مرشد الإخوان يموت في هذه الظروف.. ومن هنا كانت تلك البادرة.

ولا يخفى أن عدداً كبيراً ممن حضروا الجنازة ليسوا من الإخوان، بل هم من محبيهم ومحبي مرشدهم، ناهيك عن الأعداد الغفيرة من رجال الأمن العلنيين منهم والسريين، وحتى من كان حاضراً من الإخوان، فإن أكثرهم لم يكونوا ممن يحق لهم المشاركة في الانتخاب، باعتبار أن مجلس الشورى عضويته محدودة، ولا تتسع لتلك الألوف التي شهدت الجنازة.

وعليه، فإن القول ببيعة المقابر باعتبارها أساس شرعية تولي المرشد العام لمنصبه قول غير صحيح ولا يعتد به.

وننصح من ينتظرون عند مقبرة الإخوان ليعرفوا اسم المرشد الجديد ـ بارك الله في عُمر الأستاذ مصطفى مشهور ـ أن يبحثوا عن وسيلة أخرى لمعرفة الخبر.<

Friday, April 13, 2007

آخرة الخدمة مع الزعيم!

بقلم : أحمــد عـز الديـن

عمل أنور إبراهيم 17 عاماً مع رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، وحين اختلفا لم يتورع الزعيم عن إقالته، وتحوَّل أنور إبراهيم ـ نائب رئيس الوزراء، ووزير المالية، ونائب رئيس الحزب الحاكم ـ إلى راسبوتين ماليزيا، واتُهِم بالخيانة العظمى.. كيف؟! اسألوا السياسة ومهاتيرها.

العلاقة بين مهاتير ونائبه السابق أنور إبراهيم قريبة من العلاقة بين جاريهما في إندونيسيا سوهارتو ونائبه حبيبي، والتي كانت أشبه بعلاقة الوالد بابنه، الفارق أن حبيبي بقي «صابراً» حتى اضطرت الأزمة الاقتصادية سوهارتو إلى الاستقالة، أما في ماليزيا فقد اضطرت الأزمة نفسها أنور إبراهيم إلى إظهار خلافه مع رئيسه، فقرر هذا إقالته.

يقول أنور إبراهيم: (إن ماليزيا تواجه متاعب عميقة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، وفي مسألة المواطنة، وأن الأزمة الاقتصادية هي نتاج فشلنا في إعداد أنفسنا لعالم متغير، نحن نعيش عصر العولمة.. نعيش وسط الانفجار المعلوماتي، ولكي نواجه التحديات التي تصاحب هذه المتغيرات، لابد أيضاً من أن نتغيَّر.. وهذا وقت الإصلاح.. ليس الإصلاح الذي يأتي من صندوق النقد، أو من بلد أجنبي، ولكن التغيير الذي يناسب ترابنا.. المسألة تكمن في العدالة، وعلينا أن نحارب الظلــــم)، وهو يستشهد بقول سـيدنا شــعيب ـ عليه الســـلام ـ: {إنً أٍرٌيـدٍ إلاَّ الإصًلاحّ مّا \سًتّطّعًتٍ}.

لكن إذا اختلفت مع الزعيم فالنوايا الحسنة لا تفيد، والكلام الجميل لا يجد من يريد أن يسمعه، فالمهم السمع والطاعة.

وإذا كانت ماليزيا قد حققت ـ في السابق ـ طفرةً اقتصادية، فإنها لاتزال (بلداً آسيوياً متخلفاً) من الناحية السياسية، ومظهر تخلفها السياسي أن الخلاف مع الزعيم يعني ليس فقط القضاء على المستقبل السياسي للمخالف، بل ربما القضاء عليه بالجملة، ولو عاش فإنه يعيش حياةً، الموت أفضل منها، فما معنى أن يُتهم الرجل المعروف منذ شبابه بالالتزام الإسلامي والذي قاد حركةً إسلاميةً قوية في بلاده والذي يستلهم الإسلام في أفكاره وتوجهاته، ويستشهد بالقرآن في كلماته، والمتزوج، ولديه ستة أبناء، ما معنى أن يُتهم صاحب الحادي والخمسين عاماً بالشذوذ والزنى معاً؟! أي أكثر مما اتُهِمَ به كلينتون!!

ويبدو أن فضيحة مونيكا هي التي أوحت لساسة ماليزيا بالفكرة وزادوا عليها ما يُكسبها المزيد من الإثارة حتى لا تكون تكراراً مملاً لمأساة واشنطن.

أما الشهود فقد كانوا جاهزين للإدلاء بشهادات تفصيلية.

أنور إبراهيم مُصرّ على المقاومة، وهو يطالب بمحاكمته حتى يتسنى له أن يكشف الأوراق التي بحوزته، والتي تتعلق بفساد عدد من بطانة رئيس الوزراء وبخاصة أقاربه، وعلى قدر تماسكه وإصراره، وعلى قدر تجاوب الرأي العام معه، بقدر ما يستطيع أن يحقق نجاحاً في مهمته سواء عاد إلى الحزب الحاكم أو بقي خارجه.

ولا ننس أن مهاتير نفسه سبق أن طُرِدَ من الحزب الحاكم عام 1969م إثر خلاف مع رئيس الوزراء السابق تنكو عبدالرحمن، ولكنه عاد وتولى رئاسة الوزارة.. فهل يُعيد التاريخ نفسه؟

Thursday, April 12, 2007

التسـامح.. لغـة الضعفـاء

بقلم : أحمــد عـز الديـن

ازدواجية المعايير عند الغرب لا تنتهي. ففي الأسبوع الماضي اعترفت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) بـما ترى أن مجازر جماعية ارتكبها الأتراك ضد الأرمن مابين عامي 1915 و1918م، أي منذ ما يزيد على ثمانين عاماً، في وقت كانت فيه منطقة أرمينيا خاضعة للنفوذ التركي ولم تكن وسائل الاتصال والإعلام حاضرة لتسجل ما جرى بالضبط، وهل كانت مجازر فعلاً نفذها الجيش العثماني أم هو قمع لمحاولة تمرد داخل أحد أقاليم الإمبراطورية العثمانية أم عمليات انتقام وحشية من الأرمـن تبعتها عمليات ثأر من أهالي المغدورين من الأتراك.

البرلمان الفرنسي ـ أو بمعنى أصح أقلية من أعضاء الجمعية الوطنية، إذ لم يحضر الجلسة حسبما أُعلن سوى 10% من النواب ـ تجاوز الاحتجاجات التركية وأعلن موقفه، فإذا كان ذلك الموقف نابعاً من رؤية إنسانية فماذا عما اقترفته القوات الفرنسية في الجزائر، عبر إقامة معسكرات للإبادة أزهقت فيها أرواح أعداد هائلة من النساء والأطفال والرجال بالإعدامات الجماعية، ومورست فيها عمليات تعذيب قاسية حتى الموت؟ وماذا عن المليون ونصف المليون شهيد الذين قتلوا في سبيل نيل الاستقلال في الجزائر؟ لماذا لا يعترف البرلمان الفرنسي بالممارسات الدامية في الجزائر، خاصة في ضوء التصريحات التي أدلى بها في الأشهر الأخيرة قياديون بارزون في قوات الاحتلال الفرنسي في الجزائر، اعترفوا فيها بالممارسات الوحشية ضد المواطنين الجزائريين. ومن ذلك ما اعترف به الجنرالان المتقاعدان جاك ماسو وباول أوساريس في الخريف الماضي من قيام القوات الفرنسية بالتعذيب النظامي للأسرى الجزائريين حتى الموت، والإقدام على امتهانهم وإعدامهم دون مبرر، وعلى الرغم من اعتراف الجنرالين السابقين بالمشاركة في تلك الممارسات المروِّعـة، إلا أنهما لم يقدما للمحاكمة، بينمـا جرت العام الماضي محاكمة شيخ تسعيني بتهمة متعلقة باليهود.

وإذا لم يجد النواب الفرنسيون الجرأة الكافية للاعتراف بما فعلوه في الجزائر وفيتنام ورواندا، فماذا عن جرائم الصرب في البوسنة وكوسوفا التى عايشها الفرنسيون الأحياء الآن بأنفسهم؟ وماذا عن الممارسات الوحشية التى يمارسها الصهاينة في فلسطين المحتلة ويراها الشعب الفرنسي وكل أعضاء البرلمان الفرنسي كل يوم؟

ولماذا لا يصدر قانون واحد في أي بلد غربي يدين مجازر دير ياســــين، وكفــر قاســم، وبحر البقر، وصابرا وشاتيلا، وقانا، والأقصى، والمسجد الإبراهيمي، وقتل الأسرى المصريين في سيناء.. وما حوته القائمة الطويلة من المذابح الصهيونية الوحشية، أو حتى مذابح الروس في أفغانستان والشيشان ؟

لماذا يطلبون منا نحن فقط أن ننسى ما يحدث لنا، وأن «نتسامح ونتسامى فوق الجراح، ونهجر نزعة الانتقام ونتطلع إلى المستقبل والسلام»؟ لماذا لم يُبلِّـغ البرلمان الفرنسي وقبله الكونجرس الأمريكي والبرلمان الإيطالي تلك الرسالة إلى الأرمن؟ ولماذا لم ينطق أحد بهذه الكلمات أمام اليهود الذين ينبشون كل يوم صفحات التاريخ، ويبتزون بما فيها من كلمات ـ صحيحة كانت أم مزورة ـ الحكومات الغربية ويحصدون المليارات من الدولارات على شكل تعويضات؟

ولماذا لا تتحرك جهات رسمية وشعبية وفلسطينية ومصرية وسورية ولبنانية وأفغانية وشيشانية لدى تلك البرلمانات، فإمـا تحصل منها على اعتراف مماثل يمثل دليل إدانة للمعتدين، وإما ينكشف انحياز تلك البرلمانات وازدواجية المعايير عندها.

وقريب من ذلك موجة الاعتذارات التي تعلنها الحكومات الغربية، حتى إن بعضها اعتذر لبائعات الهوى بسبب سوء التعامل معهن أثناء الحرب العالمية الثانية، لكن أحداً لم يفكـر أن يعتذر للعرب والمسلمين عن تاريخ أسود مليء بالحقد والضغينة وقسوة المعاملة ووحشيتها.

من الواضح أن التسامح يُفرض هذه الأيام على الضعفاء، أما الأقوياء فيأخذون حقوقهم.. ولو بعد حين.

ü ü ü

رُبَّ سجن

بعد أن تولى الرئيس المصري السابق أنور السادات الحكم لجأ إلى وسائل عدة لكسب الشعبية.. كان من بينها أن ذهب بنفسه وأمسك المعول ليهدم أحد سجون طرة المشهورة في جنوب القاهرة.

عرف السادات أن السجون والمعتقلات كانت إحدى أبرز سمات حقبة عبدالناصر، فأراد أن يعطي إشارة عكسية. وقد هُدم ذلك السجن بالفعل، لكن بُني غيره، مما هو أبشع منه مثل سجن العقرب.. وشديد الحراسة.. وغيرهما. ويحدث في تلك السجون ما يشيب لهوله الولدان.

وعلى الشاكلة نفسها جرى إغلاق سجن «المزة» في سورية في إشارة تحاول استدعاء التأييد الشعبي ودغدغة مشاعر المرعوبين.. ليس المهم هدم سجن أو إغلاقه.. المهم تعديل النظام السياسي الذي يمنع الاعتقال العشوائي وسجن المعارضين السياسيين ويفتح الأبواب لمشاركة الجميع دون استثناء، ويفرغ السجون والمعتقلات من نزلائها الأبرياء.

ولو لم يحدث ذلك فسيفتح بدل «المزة» «مزات» وسيقول الناس :

رُبَّ سـجـنٌ بكـيتُ فيـه فلـمـا .. سُجِـنتُ في غيـره بكيـتُ عليـه

على وزن ما قال الشاعر :

رُبَّ زَمَــانٌ بكيـت منــه فلمـا .. صِــرْتُ فـي غـيره بكيت عليــه . <

Sunday, April 8, 2007

أوروبا .. المحيرة

بقلم : أحمــد عـز الديـن

أوروبا هي أوروبا.. وكما كتب سيد قطب قبل أكثر من نصف قرن (المجتمع:1540) فإن موقف أوروبا وتلكؤها في الاستجابة لهاتف الحرب ومحاولتها تهدئة الأعصاب الأمريكية الثائرة.. كل أولئك عوامل وقتية للسلام وليست ضمانات حقيقية لهذه البشرية المنكودة الطالع التي تدفع بها إلى المجزرة رؤوسُ الأموال ومطامعها.

ففرنسا وألمانيا وروسيا التي وقفت في وجه الاندفاع الأمريـبريطاني نحو الحرب، لم يلبث أن خفت صوتها وتضاءل، بل على العكس كانت التصريحات مختلفة بعد الحرب، فالرئيس الفرنسي جاك شيراك لم يجد ما يقوله سوى أنه لو استخدم العراق أسلحة الدمار الشامل ضد الغزاة فإن فرنسا ستدخل الحرب ضد العراق!، ودعا وزير خارجيته دومينيك دوفيلبان ـ الذي انتزع التصفيق في مجلس الأمن لموقفه المناهض للحرب ـ دعا دول الشرق الأوسط إلى ما سمّاه «ضبط النفس بصورة تامة» (ولمن نسي نذكر بالطلب السوفييتي لمصر بضبط النفس قبل حرب 1967).

وحول اتخاذ سورية موقفاً مؤيداً للعراق أوضح الوزير الفرنسي أنه «لا شيء أسوأ من اشتعال المنطقة».ولذلك فقد دعا إلى عدم «صب الزيت على النار».

وكشف عن الموقف الخفي لبلاده: «في الحرب نحن نقف إلى جانب حلفائنا: الولايات المتحدة وبريطانيا». وحصر المشكلة في مجرد تقديم الإغاثة للعراقيين، معتبراً أن القرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي لاستئناف برنامج النفط مقابل الغذاء تحت السيطرة الأمريكية يدل على «الرغبة في بذل كل(!!) المساعي من أجل تخفيف المعاناة والفظاعات». كما حذر دوفيلبان من خطر الوقوع في «معاداة الولايات المتحدة والغرب»، داعياً إلى «إيجاد وسائل لتجنب هذا الانقسام». وقال «حذار من تأجيج الحساسيات وميزان القوى لأننا قد نشهد فترة سلام قد تكون في نفس درجة المأساة كفترة الحرب». نعم المواقف!!

أما روسيا فقد تعرضت للإهانة أكثر من مرة حين قصفت محيط سفارتها في بغداد، وحتى حين حاول دبلوماسيوها الخروج من بغداد لم تخطئهم الصواريخ الذكية فتعرض موكبهم للقصف، ولم تتعد تصريحات الرئيس بوتين ووزير خارجيته إيفانوف حدود التحذيرات الشفهية. كما لم يتجاوز موقف ألمانيا الاحتجاج على استخدام المسيحية سلاحاً في الحرب.

Saturday, April 7, 2007

حول حوار المرشد.. بين الإثارة والتزوير

بقلم الأستاذ أحمد عز الدين

اتصل بي أحدُ الزملاء الصحفيين يوم الأحد الماضي مستغربًا مما أدلى به الأستاذ محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان- إلى صحيفة (روز اليوسف) وقال إنَّ الحوارَ سيُنشر غدًا في الصحيفة اليومية.



اتصلتُ بفضيلةِ المرشد وسألته إن كان قد أدلى بحوارٍ لجريدةِ روزا- مع علمي المسبق بأنه لا يرغبُ في الإدلاءِ بأي تصريحاتٍ أو حواراتٍ لتلك الجريدة- فنفى المرشدُ أن يكون قد تحدَّث لأحدٍ من (روزا).

في اليوم التالي صدرت (روز اليوسف) بعناوين استغرقت ربع الصفحة الأولى وحوارٍ منشورٍ على صفحتين وعناوين بارزة ومتميزة للغاية.

ولم يتورَّع الزميلُ الصحفي سعيد شعيب أن يقول في مقدمةِ الحوار إنَّ الحوارَ أُجري قبل الانتخاباتِ البرلمانية التي جرت في شهر نوفمبر من العام الماضي وأنه أجراه لصالحِ الصحيفة التي كان يعمل بها قبل الانتقال لروزا (وهي صحيفة الكرامة).

قرأتُ الحوارَ وسمعتُ الشريطَ المُسجَّل عليه الحوار، وهالني ما يُمكن أن يقع من تجاوزاتٍ فاجتهدت لأجد لزميلي مخرجًا لأقول إنها وقعت بحسن نية.. فلم أجد- فالحوار كان لصحيفة (الكرامة) ولم يكن لـ(روزا)، ولكن الزميل (باعه) بشكلٍ أو بآخرَ دون رجوعٍ للمصدرِ ولا سؤاله إن كان يرغب في الحديثِ لـ(روزا) أم لا.. ثم باعه مرةً ثانيةً للتليفزيون المصري الذي أذاعَ مقاطع مجتزأة من الحوارِ على طريقة "لا تقربوا الصلاة" في حضورِ الصحفي ورئيس تحرير (روزا) وثالثهم اتجاهاته معروفة.. وجلس الثلاثة منتشين بالسبقِ الصحفي الكبير الذي حققوه في غفلةٍ من قيمِ الصحافة وميثاق الشرفِ الصحفي.

كما أنَّ الحوارَ أُجري قبل أشهر ومن الطبيعي أن تكون قد جرت مياه كثيرة خلال تلك الفترة ومن حقِّ المصدرِ أن يعترض على نشرِ الحوار بعدها خاصةً أنَّ الظروفَ السياسيةَ قد تغيرت وبطريقةِ القص واللصق، والتقديم والتأخير جاء الحوار المنشور مختلفًا بشكلٍ كبيرٍ عن النص الموجود على الشريط..

وسأتحدث هنا عن نقاطٍ محددةٍ جرى فيها التجاوزُ والخلطُ الذي أراه في أغلبِ الظن متعمدًا- لأنَّ المواضعَ التي جرى الخلط فيها هي ذاتها التي جرى إبرازها وأخذت منها المانشيتات العريضة.

الخمورجي وبتاع النسوان:

ففي جزءٍ من الحوارِ ألمح الصحفي على فرضيةٍ عبثيةٍ كما سمَّاها المرشد وكرر أسئلة من نوعٍ ماذا لو اختار الناس شيوعيًّا أو ملحدًا ليحكمهم؟ ثم: ماذا لو اختار المصريون مسيحيًّا ليحكمهم؟ وكرر المرشدُ إشارته إلى أنَّ هذه أسئلة عابثة ولا يقولها إلا عابث يريد أن يُوجد فرقعة؛ لأنَّ الشعبَ المصرى معروفٌ بتدينه.

ثم قال المرشد: الشريعة حينما تُولي أميرًا، يعني ولي أمر، فإنه مُكلفٌ بأمورٍ شرعية لا يُقيمها إلا هو.. والنصراني ما يقدرش يقوم بها.. ليه؟ فيه دولة 90% منها مسلمون.. أنت عارف كده..

والنقطة الأخيرة مهمة جدًا لأنها تفصل بين الجملةِ السابقة والجملة التي تليها "حتى لو كان خمورجي أو بتاع نسوان في الشارع ده وتيجي تمس الإسلام في شيء يثور عليك ولا لأ؟" الكلام السابق واضح تمامًا ويعني أنَّ عامةَ المسلمين لديهم غيرة على الدين حتى لو كانوا مقصرين.. ولكن المعنى اختلف تمامًا.. فقد جرى تبديل موضع الجملة في الحوارِ في روزا، ثم جاء العنوان على النحو التالي: "أي أمير مكلف بأمور شرعية.. يطبقها ولو كان خمورجي وبتاع نسوان".

فورتينة:

الموضوع الثاني كان امتدادًا للموضوعِ الأول فقد قال المرشد: "لمَّا تيجي تقول لي نصراني ترشحه رئيس جمهورية أقول لك أهلاً وسهلاً، إنما هل هذا منطق إذا كانوا مش عارفين يدخلوا واحد في مجلس الشعب تقوم تقول لي واحد عايز يترشَّح لرئاسةِ الجمهورية".. أظن أنَّ الكلامَ السابقَ واضح جدًّا ولا أعتقد أنَّ أي عاقل يُجادل فيه وهو يُعبِّر عن الواقعِ سواء رضينا عنه أم رفضناه.

ثم يُكمل المرشد مستغربًا طرح السؤال: "ده يبقى إذن واحد عايز يعمل فورتينة كلامية" أي مَن يطرح هذا السؤال والمقصود هنا الصحفي وليس المرشح المسيحي لكن هذه الإجابة لا تعجب الصحيفة ولا الصحفي ولا تسمح بعمل عنوانٍ مُثير، ولذلك جرى التدخلُ بالحذفِ فحذفت كلمة "كلامية".. وجاء العنوان على النحو التالي: "المسيحي الذي يُرشِّح نفسه لرئاسةِ الجمهورية يريد عمل فورتينة".

المبالغة في القوة:

سأل الصحفي المرشدَ أنتم تبالغون في قوتكم؟ وكانت الإجابة من قِبل الاستغراب: "آه" ثم يأتي الكلامُ موضحًا: "حجمنا الطبيعي في البلد عارفينه كويس قوي، لسنا أغلبية، إحنا إكمننا بس منظمين الناس تفتكر إننا يعني حاجة ضخمة قوي.. لا مش حاجة جامدة".. فبأي منطقٍ وعقلٍ وتصرفٍ سليمٍ يُمكن أن يكتب أي شخصٍ العنوان التالي: "نحن نبالغ في قوتنا لكننا منظمون".

وعلى المنوالِ نفسه يأتي عنوان: "نعم موقفنا من انتخابِ مبارك كان ملتبسًا"، فقد كان السؤال على النحو التالي: "موقفكم السياسي من انتخاباتِ مبارك ملتبس"، فكانت الإجابة: "خليه ملتبس"، ثم أوضح: "ناس قالوا (إن موقفنا) لغزٌ وفيه قالوا منتهى الذكاء، وفيه قالوا مش واضح".. وفيه قالوا إنه مالوش دعوة بالسياسة".

طظ في مَن؟

حفل حوار المرشد بالاحترامِ والتقديرِ للشعبِ المصري وقال في أحدِ المواضع: "أنا في خدمةِ هذا الشعب .. مش خدمة الإخوان المسلمين بس.. أنا بأقول لك إن مهمتي خدمة الشعب".

ولكن في موضع آخر وحين سأل الصحفي عن الخلافةِ الإسلامية معتبرًا إياها احتلالاً وأنَّ الأتراكَ كانوا محتلين قال المرشد: "الخلافة كانت تحكم كلَّ العالم العربي والإسلامي.. الإسلام أمة واحدة.. ما تقوليش بقة واحد مسلم جاي يستعمرني".

هنا قال الصحفي: "أنا شخصيًّا مختلف مع سيادتك.. أنا اللي يحكمني مصري".
فكان ردُّ الأستاذ: "يا حبيبي طظ في مصر واللي في مصر".. وإذا كان هناك عتبٌ على اللفظِ- وهو في محله- فإنَّ الأمرَ لا يستحق هذه الضجة المفتعلة لأنَّ الكلمةَ جاءت في معرضِ أنَّ مصلحةَ الأمةِ الإسلامية أكبر من مصلحةِ الأقطار.. سواء كانت مصر أو غيرها.. والإسلام فوق الاعتبارات القطرية.. وإذا كان هناك بعض مَن تأثروا بالعقليةِ الاستبدادية الاستعمارية الواردة كما سمَّاها المرشد وهم يفضلون أن يحكمهم ملحد مصري على أن يحكمهم مسلم ماليزي فهؤلاء هم الذين يستحقون اللفظ السابق.. وليس الشعب المصري المسلم الذي جاهد وضحَّى كثيرًا في سبيلِ أمته.

من الواضحِ الآن أنَّ الصحافةَ المصريةَ تفقد الكثيرَ من مصداقيتها بسببِ نزوع "جيل جديد" من الصحفيين إلى "الفبركة" وعدم الدقة في النقل.. وأصبحنا نرى صحفيين يجلسون في مكتبةِ نقابة الصحفيين يُطالعون ما يُنشر في الصحفِ ثم يسرحون في الخيالِ ويصيغون التصريحاتِ وينسبونها لبعضِ السياسيين.. وقد أصبح مألوفًا أنَّ صحفيًّا في جريدة يومية يختلق كل يوم تقريبًا خبرًا عن الإخوانِ لا أساسَ له من الصحةِ ويُنسبه إلى بعضِ قياداتِ الإخوان.

أما أفضل عناصر تلك النوعية الجديدة من الصحفيين فهم الذين يذهبون للمصادرِ ثم يُعيدون صياغةَ الحواراتِ والتصريحاتِ وفْق أهوائهم على النحو الذي رأيناه سلفًا.

قبل أشهر كتبتُ عن التدبيرِ الأمريكي الجديد لمرحلةِ ما بعد الانتخابات البرلمانية ومواجهة الصعود السياسي للإخوان، وقلتُ إنَّ إحدى ركائز هذا التدبير "تسخيف" كلام الإخوان وتصرفاتهم بصرفِ الناس عنهم..

ولا أرى فيما فعلته "روزا" إلا أحد تجليات هذا التدبير الأمريكي

فضيحة "الأهالي"



أحمد عز الدين

صدرت (الأهالي) الأربعاء الماضي بعنوان كبير في صفحتها الأولى يقول إن الإخوان "باعوا القضاة" وعقدوا صفقةً مع الحكومة مقابل تحقيق بعض المكاسب وحماية كوادر الجماعة من الاعتقال.

وزعمت الجريدة أن نواب الإخوان في مجلس الشعب رفضوا تصعيدَ موقف التضامن مع استقلال السلطة القضائية ومحاسبة المسئولين عن قمع المظاهرات.

ورغم أن الجريدة سألت د. حمدي حسن عن السبب في عدم التوقيع على مذكرة لتصعيد التضامن مع القضاة، ورغم أنه برَّر ذلك بأن نواب الإخوان يرون أن هناك أدواتٍ برلمانيةً أخرى لم تستنفدْ بعدُ لإبداء التضامن مع مطالب القضاة، ورغم أنه أشار إلى وجود 250 معتقلاً من الإخوان المسلمين داخل السجون على خلفية أحداث الخميس قبل الماضي بسبب مناصرتهم للقضاة، إلا أن الجريدة تجاهلت الردَّ المقنعَ وصدرت بعنوانها السابق.

ولا ندري ماذا سيكون شعور القائمين على الجريدة وهم يرون ويتابعون مسارات الأحداث في المنوفية وفي القاهرة، فقد تثبت أن الإخوان هم أكبر قوة سياسية تساند مطالب القضاة، وبودنا أن نسأل الجريدة وحزب التجمع الذي يصدرها: أنتم وضعتم معيار الاعتقال باعتباره المعيارَ الذي نحكم به على مَن يعارض النظام ومَن يتعاون معه، وعليه فالسؤال الموجه لكم: كم عدد المعتقلين من المنتمين للحزب مقابل اعتقال أكثر من 500 من الإخوان أمس الأول فقط و50 في المنوفية وأكثر من 250 آخرين في فترات سابقة؟!

ومع احترامنا لبقية النواب المستقلين ورغبتهم في التصعيد بطريقتهم والاعتصام داخل مجلس الشعب، فإن أبسط قواعد الديمقراطية تقول إن من حق الأغلبية أن تتخذَ القرارَ، ونحن على يقين أن النواب أصحاب قرار التصعيد يتفهمون ذلك.. وحيث إن نواب الإخوان يمثلون الأغلبية فمن حقهم أن يتخذوا القرارَ الذي يناسبهم، لكنَّ (الأهالي) لا تعرف الديمقراطية بالطبع، ولا تزال تفكِّر بمنطق ديكتاتورية الأقلية البروليتاري

Sunday, April 1, 2007

شرف الحرية الضائع بين البعث والتحالف


إخوان أون لاين - 24/04/2004

صدام حسين


كان صدام حسين مجرمًا عتيدًا ولا شك.. قَتَل وسَجَن وعذَّب وشرَّد الآلاف؛ بل عشرات الآلاف من الشعب العراقي، وعاونه على ذلك حزب البعث العراقي، وقد نال رضا واشنطن ودعمها لسنوات طويلة، حتى غيَّرت رأيَها وعزمت على الإطاحة به، وقدمت لذلك أسبابًا كان أهمها وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وانتهاك حقوق الإنسان العراقي.

أما السبب الأول فقد ظهر أنه غير حقيقي، واعترف الأمريكان والبريطانيون وغيرهم بأن هذا الادعاء لم يكن سوى كذبة قصد بها تبرير الغزو، وأما انتهاكات حقوق الإنسان فهي حقيقةٌ مارسها نظام صدام وحزبه؛ ولكن دعُونا نرى ماذا تفعل قوات "تحرير العراق"، التي جاءت لتحرير العراقيين من ظلم صدام.

بدأت عملية "التحرير" بالقصف العشوائي على المدن والأحياء السكنية، الذي قتل ألوفًا من المدنيين، ثم وقعت أحداث السلب والنهب والحرق والسرقة والاغتصاب؛ سواءٌ برضا قوات التحرير أو بغضها الطرف عن تلك الممارسات، منذ البداية لم تحمل قوات "التحرير" أي قدر من المودة تجاه العراقيين وبلدهم، فهم لا يجيدون سوى القصف والتدمير والقتل والتخريب، وكل ما يقع في أيديهم من مقدرات الشعب العراقي كانوا يقومون بتدميره لتعيد الشركات الأمريكية بناءَه من جديد وبأسعار مضاعفة، بدلاً من الحفاظ عليه لمصلحة العراقيين.

وحين اشتدَّت المقاومة العراقية للاحتلال تحوَّلت قوات "التحرير" إلى خَصم شرس هدفه تدمير إرادة العراقيين وإخضاعهم، وقد رأينا صور المعاملة المهينة للعراقيين، وإجبار الرجال على الانبطاح أرضًا، ووطء رءوسهم بأقدام الجنود الأمريكيين، ورأينا عمليات التفتيش الذاتي المهينة للنساء، واقتحام حرمة المنازل، والاعتقال الجماعي، والقتل بالهوية، وبسبب المعتقد والرأي، فقد قتلت القوات الأمريكية عراقيًّا رفض إزالة صورة لمقتدى الصدر من سيارته!!

وقبل أيام نشرت هذه الحادثة التي وقعت في الفلوجة: جندي المارينز الأمريكي "روبرت لونج" يقف في مكمن في منطقة فاصلة بين الجنود الأمريكيين والمقاومة العراقية، وقد رصدت المجموعة مواطنًا عراقيًا يسير واضعًا يديه في جيوبه بالقرب من المواقع الأمريكية، عندها طلب "روبرت لونج" من رجاله الابتعاد، فهو يريد أن ينفرد بقتل هذا العراقي، ودون أن يتحقق ممَّا إذا كان هذا الرجل مسلَّحًا أو يشكِّل تهديدًا.. صوَّب "لونج" بندقيته الآلية نحو ضحيته، وأطلق النار فوقع الرجلُ صريعًا بعد أن أصيب في مقتل، وصاح القاتل منتشيًا: "بليك.. إنه من أجلك.. آمل أن يكون هذا هو نفسه القذر الذي قتلك!"، و"بليك" هذا صديق للقاتل مات في العراق، فأراد أن يثأر له من أي عراقي تصل إليه بندقيته، كما نشرت صورة جندي أمريكي استغل جهل صبي عراقي باللغة الإنجليزية، وجعله يحمل لوحةً مكتوبًا عليها: "لقد قتل (هذا الجندي) والدي واغتصَب أختي".. والطفل المسكين يقف إلى جانب الجندي مبتسمًا، رافعًا إبهامه بعلامة الرضا.

وقال مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية: إنه تلقَّى رسالةً من جندي أمريكي عاد من العراق قال فيها: إن أحد الضباط الكبار بالجيش الأمريكي في العراق دخل في علاقات غير لائقة مع فتيات عراقيات صغيرات في السنِّ، وإنه فرض على زعماء عراقيين محليين إمداده بفتيات عراقيات في مقابل حماية الجنود الأمريكيين لهم.

وفي حوار مع مراسل صحيفة (لوماتينيه) الفرنسية، قال جيمي ماسي- أحد ضباط المارينز السابقين في العراق، الذي قرر ترك العمل العسكري، وعاد إلى ولاية كارولينا الأمريكية-: "خلال شهر واحد قمت أنا وفرقتي بقتل نحو30 مدنيًّا عراقيًّا، خلال مهمتنا التي كُلِّفنا بها في محاصرة القرى، وإحكام الرقابة على نقاط التفتيش ببغداد".

وحول أسباب اعترافه بارتكاب انتهاكات في العراق، قال جيمي: "أشعر بالخجل مما ارتكبته في العراق"، مشيرًا إلى أن مشاهد الدماء والقتلى من المدنيين العراقيين تلاحقه كلما حاول الإخلاد إلى النوم، وأضاف: "كنا لا نتردَّد أبدًا في إطلاق الرصاص الحي على أي سيارة تمر من نقطة التفتيش دون توقف.

كما فرَّ جنديان أمريكيان مؤخرًا إلى كندا، وطلبا حق اللجوء السياسي؛ لرفضهما الانضمام للقوات الأمريكية في العراق، برغم أن ذلك يعرِّضهما لعقوبة الإعدام، مشدِّدين على أن الجيش الأمريكي ينتهِك القانون الدولي وحقوق الإنسان في العراق، وهو ما لا يمكنهما قبوله أو القيام به.

وأوضحت صحيفة (الجارديان) البريطانية أن أحد الجنود هو "براندون هوجي"- 18 عامًا- انضم إلى الجيش قبل نحو عام، وفرَّ إلى كندا قبل ساعات من موعد إبحاره المقرَّر إلى العراق، أما الثاني فهو "جيميري هنزمان"- 25عامًا- وقد انضمَّ إلى الجيش الأمريكي في يناير عام 2002م، ووجد أن التدريب الأساسي في الجيش يتركَّز على القتل؛ مما دفعه إلى تقديم طلب بإعفائه من الخدمة لأسباب أخلاقية؛ لكن طلبه رُفِض، فاضطُّر للفرار إلى كندا.

ويومًا بعد يوم ترتكب قوات "التحرير" المزيد من الجرائم، وقد رأينا كيف قتلت المئات في الفلوجة؛ انتقامًا لمقتل أربعة أمريكيين والتمثيل بجثثهم، (نرفض بالطبع التمثيل بالجثث)، وإن كان البعض منها يتم الكشف عنه.. فإن الكثير يظل خافيًا؛ بسبب الرقابة العسكرية أو غياب المهتمين برصد تلك الانتهاكات أو موت الضحايا وتكتم القتلة وزملائهم.

وقد تصاعدت مطالب منظمات حقوقية أمريكية بإجراء تحقيق في المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مدينة الفلوجة، فقد طالبت منظمة (هيومان رايتس ووتش) الأمريكية بإجراء تحقيق جاد فيما تلقَّته من تقارير عن قتل نساء وأطفال ومدنيين عزل.. وأعربت المنظمة عن قلقها من الاستخدام المفرط للقوة من قِبَل قوات الاحتلال ضد المدنيين.

فإذا كانت تلك ممارسات قوات "التحرير".. فما الفرق بينها وبين ممارسات نظام صدام؟! وأين الوعود الخادعة التي حاولت بها إيهام العراقيين بحياة هنيئة لا يعيشها الأمريكيون أنفسهم؟!

جنرال يبحث عن حماية



إخوان أون لاين - 27/07/2003
بوش ومشرف

في نهاية شهر يونيو الماضي، توجه الرئيس الباكستاني "برويز مشرف" إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأمريكي وعدد من السياسيين الأمريكيين، وتصور "مشرف" ومعه صانعو السياسة الخارجية الباكستانية أن الزيارة يمكن أن تنعكس إيجابيًا على صورة النظام، فالولايات المتحدة ظلت لفترة ليست بالقصيرة تعتبر نظام "مشرف" نظامًا انقلابيًا جاء إلى الحكم بانقلاب عسكري أطاح برئيس الوزراء المنتخب "نواز شريف"، كما سعى "مشرف" للحصول على مكافأة واشنطن على جهوده وخدماته التي قدمها لها في أفغانستان حين أتاح لها فرصة لم تكن تحلم بها وفتح لها الأراضي والأجواء لضرب أفغانستان وتصفية نظام حكم طالبان، إضافةً إلى السعي المستمر للخروج من الحصار الذي تنسجه الهند ببطء وإحكام حول إسلام أباد.

ولكن ماذا وجد "مشرف" في واشنطن؟ لم يجد إلا ما وجد كل "أصدقاء أمريكا" من قبل: ادفع.. قدم.. تنازلْ.. ولا تسأل عن الثمن.. نحن قوم نأخذ ولا نعطي.. وأكثر من ذلك اذهب إلى بني صهيون لتنال رضاهم.. فبرضاهم تنال رضا بني الأحمر، وفي أيديهم مفاتيح البيت الأبيض وخزائن البنوك الربوية الدولية منها والأهلية.

تصريحات "مشرف" في أمريكا وبريطانيا- وغيرهما من الدول التي نشط لزيارتها مؤخرًا بشكل ملحوظ - وكلماته التي ألقاها توضح أنه فهم الرسالة الغربية التي مفادها أن عليه أن يقدم ويتنازل: يراقب نشاط الإسلاميين في بلاده وتنامي شعبيتهم بعد احتلال أفغانستان.. وأنه لن يسمح سوى لإسلام متسامح ومتفتح وعصري (بمعنى آخر إسلام أمريكاني) وسيكافح التشدد الديني في بلاده.. يقدم التنازلات بشأن كشمير.. وفوق ذلك يستعد للاعتراف بالكيان الصهيوني!.
تزامنت زيارة "مشرف" للولايات المتحدة مع زيارة نائب رئيس الوزراء الهندي "أدفاني".. ولننظر إلى الفارق بين المعاملتين:

أكد الرئيس "بوش" لـ"أدفاني" أن للولايات المتحدة مصالحَ حيوية في إقامة علاقات إستراتيجية مع الهند.

كما أكدت له "كونداليزا رايس" مستشارة الأمن القومي الأمريكي أن الولايات المتحدة تتَّخذ مزيدًا من الخطوات لضمان تحقيق التقدم في جميع القضايا التي تندرج في الأجندة الثنائية متضمنة قضايا التعاون في مجال أبحاث الفضاء المدنية والتعاون في مجالات الطاقة النووية وتشجيع التجارة التقنية المتقدمة؛ من أجل إحداث نقلة في العلاقات بين البلدين، واتفق الجانبان على تعزيز الترتيبات المؤسساتية لتبادل المعلومات والاستخبارات ذات العلاقة بما يُسمَّى بالإرهاب، وتناولت مباحثات "أدفاني" مع "ديك تشيني" نائب الرئيس الأمريكي القضايا الثنائية والإقليمية ومكافحة الإرهاب.

أما الدعم الأمريكي لـ"مشرف" فكان كلامًا في أكثره، أو يصبُّ في خدمة مصالح واشنطن، فقد أشاد "بوش" بـ"مشرف"، ووصفه بأنه "زعيم شجاع"، وأثنَى على سلوكه في "بناء باكستان حديثة، تتسم بالتسامح والرخاء"، إلا أنه استدرك قائلاً: "إن ذلك الهدف سيتطلب تحركًا نحو الديمقراطية، وخصوصًا في مجال تعزيز حقوق المرأة، وأنه سيسعى إلى العمل مع الكونجرس لتقديم حزمة مساعدات لباكستان بقيمة ثلاثة بلايين دولار على خمس سنوات لتعزيز الأمن والفرص الاقتصادية لمواطني باكستان، يستخدم نصف هذه المساعدات لشراء تجهيزات دفاعية ولأغراض الأمن".

وقد حاول "مشرف" الحصول على موافقة واشنطن على أن تسترد باكستان طائرات من طراز إف:16) كانت قد دفعت ثمنها، ولكنَّ واشنطن جمَّدت تسليمها، إلاَّ أن "بوش" شدَّد على أن هذه الطائرات لن تكون جزءًا من حزمة المساعدات.

وأعلن "بوش" عن "اتفاق إطار" للتجارة والاستثمار لمكافأة باكستان على جهودها فيما يُسمَّى بالحرب على الإرهاب، وقال: "إن هذا الاتفاق سيخلُق بنيَة رسمية لتوسيع الشراكة الاقتصادية"، وأن البلدين مصمَّمان على إلحاق الهزيمة بالإرهاب.

وفي المقابل استعرض "مشرف" ما يقوم به من أنشطة لمكافحة ما يُسمى بالإرهاب، وطالب الأمريكيين بوضع "خريطة طريق" لحل النزاع في كشمير على غرار ما تفعله أمريكا في الشرق الأوسط، (وهل تعد خريطة الطريق الفلسطينية نموذجًا يُحتذى؟) على الرغم من معارضة الهند لهذه الفكرة، وعرض خطته المؤلفة من أربع نقاط؛ والتي تقدم بمقتضاها باكستان تنازلات مهمة؛ مؤملاً الوصول عن طريقها إلى حل دائم للمشكلة، إلا أن الهند رفضت ما طرحه "مشرّف"، على اعتبار أنها لا تقبل تدخلاً أجنبيًا لتسوية الخلاف.

والصين أيضًا:

كما تزامنت زيارة "مشرف" لواشنطن مع زيارة رئيس الوزراء الهندي "أتال بيهاري فاجبايي" للصين الحليف التقليدي لباكستان، محاولاً بناء علاقة متميزة مع بكين.
وقد استطاع "فاجبايي" بالفعل أن يكسر حواجز الشك في العلاقات مع الصين، ويخطو خطوات واسعة على طريق تحقيق تقارب بين البلدين من خلال تسوية مشكلات الحدود بينهما، وزيادة حجم التبادل التجاري، كما نقل لبكين الرؤية الهندية بخصوص النزاع في كشمير، ووقَّع تسع اتفاقيات حركت المياه الراكدة في العلاقات بين البلدين.

معارضة داخلية:

وعلى الصعيد الداخلي هناك معارضة متصاعدة ضد نظام "مشرف" بسبب قوانين إعادة النظام (LFO)، كما رفضت أحزاب المعارضة- خاصةً الإسلامية- نتائج الزيارة مسبقًا، وذكّرت "مشرف" بأنه ليس رئيسًا شرعيًا للبلاد، إذ لم يتم انتخابه من البرلمان، موقف المعارضة سببه وجود اعتقاد مسبق بأن واشنطن ستطلب من "مشرف" مقابل حماية نظامه وتقديم مكافأة له- أن يضيق الخناق على العمل الإسلامي ويوسع علاقاته مع الكيان الصهيوني، وربما تجميد النشاط النووي الباكستاني.

إذَنْ فقد ذهب "برويز" إلى أمريكا بموقف ضعيف داخليًا وإقليميًا...

أولاً: معارضة تشكك في شرعية حكمه العسكري الذي يحاول أن يُضفي عليه صبغة مدنية.

واستِعار الخلاف بين الحكومة الباكستانية ومجلس العمل الموحد على خلفية قوانين إعادة النظام (LFO) التي تم تقنينها بعد وصول الحكم العسكري في 12 أكتوبر عام 1999م وهي تنقسم إلى نوعين:

أ- الاتفاقيات والمعاهدات والمراسيم والمواثيق التي أعلن عنها ما بين 12 أكتوبر 1999م-10 أكتوبر 2002م ومن بينها اتفاقيات اقتصادية ومالية وعسكرية دولية، وهذه ليس حولها خلاف ولم يطلب مجلس العمل استبدالها أو إعادة النظر فيها.
ب- مراسيم وقوانين أعلنها "مشرف" لبسط سيطرته على الحكم وتقليص دور الأحزاب وتهميشها بالقانون، هذه القوانين لا تخدم مستقبل الحكومة المدنية والنظام الديمقراطي وقيم الجمهورية وعلى رأسها:

1- الجمع بين قيادة أركان الجيش ورئاسة الدولة، وهذا استمرار للحكم العسكري وتدخل في الشأن السياسي.

2- صلاحيات رئيس الدولة- وهو نفسه قائد الجيش- في إقالة الحكومة وحل البرلمان.

3- إنشاء مجلس الأمن القومي الذي يقوده الجيش ويشارك فيه بعض السياسيين ممن لا حول لهم ولا قوة ويهدف إلى الهيمنة على الحياة السياسية وتوجيهها.

وكذلك تمكين (60) امرأة من دخول البرلمان دون المرور على صناديق الاقتراع، وهذا من شأنه أن يرجِّح كِفَّة الحزب الموالي للحكم ومن ثمَّ للعسكر، إذ أن هذه الحصَّة يتم اختيارها وتعيينها من قبل الحكم.

ويطالب مجلس العمل- وله 70 نائبًا في البرلمان- كشرط للانضمام إلى الحكومة أو عدم عرقلة أنشطتها التخلي عن النوع الثاني من القوانين؛ لأنها في رأيه تحول البلاد إلى دكتاتورية يقودها العسكر وتحول الديمقراطية إلى خدعة للعالم وتضليل للرأي العام، ولا تزال سياسة شد الحبل مستمرة بين الحكومة والمعارضة.

وتقول مصادر مطلعة: إن العقبة الرئيسة أمام توصل الحكومة ومجلس العمل إلى أرضية يتفقان عليها هو الرئيس "مشرف" نفسه، الذي لا يرغب في أن تضمَّ الحكومة عناصر من مجلس العمل الموحد؛ لأنهم إذا أصبحوا جزءًا من الحكومة فسيصوِّتون ضد قوانين (LFO).

وقد شدَّد "مشرف" من لهجته ضد أحزاب المعارضة وعلى رأسها مجلس العمل ووصف سياسته بالابتزاز، في إشارة إلى ربطه مصير "مشرف" بتطبيق النظام الإسلامي والإصرار على استقالته من قيادة الجيش، وقد رفَض "مشرف" مطالب المعارضة إلى جانب أنه وعد باتخاذ إجراء قانوني إزاءَ إعلان تطبيق الشريعة في إقليم "سرحد" الذي يُديْر حكومته الإقليمية الإسلاميون، ويفسِّرُ المراقبون الإجراء المنتظر إمَّا بحلِّ برلمان الإقليم، وإما بتحويل صلاحيات إدارة الإقليم إلى رئيس الإقليم.

ويقول مجلس العمل: إنه مستعد للتوصل إلى حلِّ مع الحكومة بشأن القوانين المتنازع عليها؛ بشرط أن توافق السلطة على تطبيق الشريعة الإسلامية في إقليمَي "سرحد" و"بلوشستان" مقابل أن يوافق مجلس العمل على إمهال "مشرف" عامًا واحدًا ليقدم استقالته من قيادة الجيش.

ويمثل هذا الشرط الجديد تغيرًا في الشروط السابقة التي وضعها مجلس العمل وهي تحديد 14 أغسطس، وهو يوم الاستقلال في باكستان، ليقدم "مشرف" استقالته، وإذا لم يفعل فإن المجلس والجماعات الدينية ستنظم اضطرابات وعصيانًا مدنيًا.

لكن المعارضة تبدو غير متفقة على موقف واحد، فقد أعلن مولانا "فضل الرحمن" - زعيم جمعية علماء إسلام وأحد كبار قادة مجلس العمل- أن المجلس مستعد لتليين مواقفه إزاء قوانين (LFO) بقيام الحكومة بالعمل بشروط المجلس الخمسة وهي: اعتبار القرآن والسنة هما المصدر الوحيد للتشريع، واعتبار القوانين الإسلامية التي وضعها مجلس الفكر الإسلامي هي القوانين التي يجب أن يعمل بها، وحظر الربا، وإعلان يوم الجمعة عطلةً رسميةً، وتغيير مناهج التعليم المتبعة في باكستان.

فيما حَدّدَت جهات أخرى في المعارضة عدةَ مطالب ذكرت أن على القيادة أن تعمل بها لوقف أيَّة مسيرات وإضرابات لإزاحة "مشرف" عن السلطة، من بينها إلغاء قوانين LFO، وإجراء انتخابات رئاسية والسماح لرئيسي الوزراء السابقين "بينازير بوتو" و"نواز شريف" بالعودة إلى ممارسة نشاطهما السياسي.

السيناريو القادم:

ومع استمرار الأزمة في باكستان منذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في 12 أكتوبر الماضي واستمرار تعطل أشغال البرلمان وفشل المجلس التشريعي بغرفتيْه (النوَّاب والشيوخ) في القيام بنشاطه تتوزع السيناريوهات بين:

أولاً: تغيير الحكومة بحيث تترأَّسها شخصيَّة معارضة، وتوزع حقائب وزارية مهمة على أعضاء في المعارضة لحملهم على وقف مطالبتهم بتقديم "مشرف" استقالته من الجيش والسماح له بإكمال مدته.

ب- تحويل صلاحيات إدارة إقليم "سرحد" مباشرة إلى الحاكم العسكري في الإقليم وتعطيل برلمان الإقليم وإنشاء إدارة مؤقتة.

ج- انقلاب عسكري يدبِّره عسكريون غاضبون على رفض "مشرف" التعاون مع المعارضة ورفضه تقديم استقالته من منصبه في الجيش، شأن ما صنعه غيره.
ثانيًا: تقارب هندي- صيني أوجد اهتزازًا في العلاقة مع حليف إسلام أباد القوي في آسيا، وعلى الرغم من أن باكستان استبعدت أن يؤثر التقارب الصيني- الهندي على علاقاتها مع الصين، إلا أن تطمينات باكستان هذه محلّ شكّ كبيْر، وسوف تتضح أبعاد التقارب الهندي- الصيني مع أول أزمة في العلاقات بين الهند وباكستان.

ثالثًا: وحتى واشنطن الحليف القديم لباكستان فإنها تعزز علاقاتها مع الهند وتعتبرها علاقات إستراتيجية تتطور في مجالات متعددة لم تحظَ دولة أخرى بمثلها باستثناء الكيان الصهيوني.
وتمثل العلاقة الباكستانية الهندية الأمريكية مثلثًا تقع في مركزه قضية كشمير، هذا من وجهة النظر الباكستانية على الأقل، فالهند تتهم إسلام أباد بدعم الانتفاضة والمقاومة المسلحة في كشمير، وكانت هذا القضية ولا تزال سببًا لاندلاع الحروب بين الجارتين، ولكن لماذا فشلت الإدارة الأمريكية في القيام بوساطة لإنقاذ منطقة جنوب آسيا من مخاطر نووية تمتلك قدراتها كلٌّ من باكستان والهند؟ ولماذا لم تستخدم نفوذها الدولي لحمل البلدين- وخاصةً الهند- على الموافقة على الوساطة؟
والجواب أن الاعتبارات الاقتصادية والإستراتيجية تلعب دورها في الخطاب الاسترضائي الذي اعتمدته الإدارة الأمريكية إزاء الهند والابتعاد عن منطق الضغوط الذي تمارسه أمريكا في العالم.

أمريكا باتت تلهث وراء السوق الهندية الضخمة والموارد الاقتصادية التي تجنيها منها، خاصةً أن الهند مرشحة لتكون إحدى الدول التكنولوجية الكبرى في العالم خلال السنين القادمة.

زِدْ على ذلك تصورًا مفاده أن الهند هي الحليف الوحيد لأمريكا في المنطقة الذي باستطاعته مواجهة المارد الصيني ومزاحمته جغرافيًا وبشريًا واقتصاديًا باقتصادها المتطور وجغرافيتها الضخمة وتعدادها البشري الكبير وترسانتها العسكرية المتنامية، واستعدادها للتعاون مع أمريكا في هذا الخصوص، بخلاف باكستان التي تجمعها علاقات تاريخية وإستراتيجية وحيوية مع الصين.

وإذا كانت أمريكا في الماضي قد أعطت الأولوية لباكستان فالأولوية اليوم للهند، ولا ترغب أمريكا في إسخاط الهند بقضية كشمير باعتبار أن الهند سوق تجاري ضخم لا يجب أن تحرم منها، والذين يتوقعون توسط أمريكا بين البلدين في قضية كشمير يجانبهم الصواب، وحسب قول أحد الخبراء: إذا كانت باكستان ترغب في توسط أمريكا فلتنتظر خمسين عامًا!
ولهذا الاعتبار الاقتصادي وما مارستْه لجان اللوبي الهندية الأمريكية فإن الإدارة الأمريكية لن تمارس الضغوط والتهديدات، وسيبقَى الخطاب الاسترضائي للهند سيِّدَ الموقف.

وإذا كان لا بد من ممارسة ضغط ما على طرف ما.. فليكن على باكستان!
صحيح أن أمريكا ليست مستعدة للتفريط في حليفتها القديمة باكستان، لكن الخريطة السياسية الجديدة التي ألغت خطر الجيش الأحمر بعد تفكك الاتحاد السوفييتي الذي ساهمت فيه باكستان بشكل كبير عبر الجهاد الأفغاني، جعل باكستان على غير الأهمية التي كانت تُعلَّق عليها بالأمس رغم أن أهميتها بالنسبة إلى أمريكا قد عادت مجددًا بعد حوادث 11 سبتمبر، واعتبرتها أمريكا الطرف الرئيس الذي يمكن الاعتماد عليه في حربها ضد عناصر الطالبان والقاعدة وغلق حدودها أمامهم.

أما عن سياسة باكستان تجاه المنظمات الجهادية الكشميرية فيقول رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق الجنرال "حميد جل": إن "باكستان لا تملك سياسة واضحة في التعاطي مع المنظمات الجهادية العاملة في شطري كشمير"، وعقب الضغوط التي مارستها أمريكا عليها، وخاصةً بعد 11 سبتمبر اضطرت إلى حظر أبرز المنظمات الجهادية في الشطر الباكستاني في 12 يناير 2002م، وهي جماعتا (لشكر طيبة) و(جيش محمد).

وللمزيد من الضغط على باكستان تتهم الهند ودول غربية باكستان بأنها لم تقطع (الحبل السري) مع المنظمات الجهادية.

ورغم القوة التي تستمدها باكستان من المقاومة الكشميرية واستعمالها ورقة ضغط لإجبار الهند على تغيير سياستها في كشمير، إلا أنَّه من المتوقع أن تُضحِّي باكستان ببعض المنظمات إرضاءً للهند وأمريكا وتسهيلاً لاستمرار المفاوضات والاكتفاء في دعم الكفاح الكشميري "بالوسائل الدبلوماسية والسياسية والأخلاقية"!.
في هذا الإطار جاء الإعلان الباكستاني عن إمكان إعادة النظر في علاقات إسلام أباد مع الكيان الصهيوني.

ويعلم "مشرف" ما يمثله الحديث عن علاقات مع الكيان الصهيوني من كسر للمحرمات السياسية، لذا فقد علق كلامه بأن ذلك يتم لمصلحة الفلسطينيين ووفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

وعلى شاكلة غيره الذين قالوا: لن نكون "فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين" برر "مشرف" توجهه ذلك بأنه يهدف إلى دعم عملية التسوية في الشرق الأوسط.. وهو كلام صحيح .. فقط وفق المنظور الصهيوني الذي يطالب بأن يأخذ كل شيء، ولا يُعطي شيئًا، يريد أن يأخذ التنازلات.. والاعترافات.. والقبول، لا من الفلسطينيين فحسب، بل من كل الدول العربية والإسلامية ثم لا يعطي شيئًا، وقد أقر الكنيست الصهيوني مؤخرًا قرارًا بعدم اعتبار الضفة الغربية وقطاع غزة أرضًا محتلة، فإذا لم تكن أرضًا محتلة ينبغي إعادتها للفلسطينيين ففيم التفاوض إذن؟
ولزيادة التبرير الاستسلامي ترددت أقوال من مثل "إن بعض الدول العربية تقيم علاقات دبلوماسية وتجارية مع "إسرائيل" كما أن الفلسطينيين أنفسهم يتفاوضون مع الإسرائيليين، وكأن المستسلم المتخاذل أصبح القدوة التي ينبغي أن يقتدي بها الآخرون.

سلّم قبل أن تستسلم:

ولفهم طريقة تفكير الجنرال "مشرف" نعود بالذاكرة إلى بداية الحرب الأمريكية على أفغانستان، فقد سلم الجنرال "مشرف" لواشنطن بكل ما تريد وسمح لها باختراق الأجواء واحتلال القواعد ومزق الوحدة الوطنية لشعب باكستان والأواصر التاريخية مع أفغانستان وبرر ذلك بالقول إنه فعل ذلك من أجل حماية المشروع النووي الباكستاني، أي أن القدرات النووية الباكستانية- شأنها شأن أسلحة الدمار الشامل العراقية قبل تدميرها- أصبحت في عهدة الساسة الفاشلين عبئًا على الدولة بدل أن تكون ورقة ضغط قوية في يدهم، وللمفارقة نقارن ذلك بموقف كوريا الشمالية التي استطاعت تدجين الحصان الأمريكي الجامح.

واليوم يقال: إن القيادة الباكستانية خشيت أن يأتي عليها الدور بعد العراق، ولذا فهي تحاول استرضاء واشنطن؛ أي تقدم لها ما تريد حتى لو تضمن ذلك كسر المحرمات والاعتراف بالكيان الصهيوني لمجرد التهويش وإطلاق التهديدات، وقد أشار رئيس وزراء باكستان السابق "نواز شريف" إلى أنه يخشى أن تكون باكستان هدف أمريكا القادم لا بسبب الأسلحة والصواريخ والبرنامج النووي بل بسبب الهند ومزاعمها بأن باكستان تعرض أمنها للخطر.
وذكر "نواز شريف" أن الإدارة الأمريكية حذفت موقع باكستان في خريطتها الجديدة لعام 2007م أي أنها تخطط لإزالة دولة باكستان وتحويلها إلى دويلات جديدة منها بلوشستان وبختونستان والسند وغيرها.

الجنرال "مشرف" يسبح ضد التيار، وبدلاً من الاقتراب من القوى السياسية المعارضة- خاصةً القوى الإسلامية الصاعدة- يقدم الجنرال "مشرف" على ارتكاب المحرمات السياسية، وتخطي الحدود، فيما يخص القضية الكشميرية، أو الاعتراف بالكيان الصهيوني؛ طمعًا في الحماية الأمريكية.. ونيل رضا واشنطن.. ولكن متى أغنى الرضا الأمريكي عن صاحبه شيئًا؟!

* مدير تحرير مجلة المجتمع

(نُشِر هذا المقال بالتنسيق مع المجلة)

وجوه الضحية متكررة.. وللسفاح وجه واحد!


إخوان أون لاين - 08/05/2004

بوش وشارون

ذرف بعض المسئولين الغربيين- وخاصة الأمريكيين والبريطانيين- دموع التماسيح على الإنسانية المعذَّبة في العراق، بعد تكشُّف فضيحة التعذيب والانتهاكات اللاإنسانية واللاأخلاقية التي مارسها جنود الاحتلال- رجالاً ونساءً- في العراق، ونظنها لا تزال مستمرة بشكل أو بآخر؛ ولكن كلمات الإدانة والتنديد والشعور بالصدمة أو القلق أو الانزعاج وغيرها من الكلمات التي قيلت لن تزيدنا إلا يقينًا بنفاق أولئك السياسيين الذين أدمنوا الكذب والدجل مثلما أدمنوا القتل والتخريب، وبث الفتن وإثارة الحروب?

فعمليات التعذيب البشعة والممارسات اللاأخلاقية لم تتم في الخفاء، ولم ينفرد جندي واحد أو اثنان بسجين أو أكثر ليصب عليه جام حقده وضغينته؛ ولكنها تعبِّر عن توجه عام وممارسة شائعة قام بها، ورآها ورضي بها العشرات بل المئات، إن لم يكن الآلاف من جنود الاحتلال وضباطهم? الفضيحة المخزية التي وقعت في سجن أبوغريب العراقي، صورها أفراد من الشرطة العسكرية الأمريكية العاملة في السجن، وقد حَصَل جندي أمريكي آخر على الصور من صديق له يعمل في السجن وأعطاها لرؤسائه.. ووفقاً لمحطة (سي بي إس) الأمريكية فإن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بدأت التحقيق في سوء معاملة العراقيين قبل نشر الصور بثلاثة أشهر، وحين سألت المحطة رئيس الأركان المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز عن تقرير سوء المعاملة قال: إنه لم ير التقرير، لأنه يأخذ طريقه في سلسلة القيادة منذ ثلاثة شهور؟! فهو إذن لا يهتم بهذا الأمر ولا يشغل به باله.

ووفقًا لصحيفة (لاريبوبليكا) الإيطالية، فإن الصور كانت لدى وزارة الدفاع الأمريكية منذ فترة وبعد أن حصلت عليها المحطة أرسلت فريقًا إلى سجن (أبوغريب) لإعداد تقرير بشأن الموضوع قبل أسبوعين من بث الصور؛ لكن "مايرز" نفسه طلب من إدارة المحطة تأجيل البث فوافقت المحطة، وحين ذاع خبر الصور لدى بعض وسائل الإعلام الأمريكية خشيت (سي بي إس) من أن تفقد السبق، فأبلغت البنتاجون بقرارها بث الصور فوافقت على أن تتيح لها فرصة الإدلاء بتعليق بشأن الموضوع.

العميدة "جانيس كابرينسكي" التي وُجهت التهمة إلى رجالها بالقيام بالتعذيب، حاولت أن تبرئ نفسها، فكشفت عن أن ضباط المخابرات العسكرية هم الذين شجعوا ووجهوا عمليات سوء المعاملة، وقالت لصحيفة نيويورك تايمز: إنها لم تعلم بالتعذيب إلا بعد.. (وماذا فعلت لوقفه؟ لا شيء!)، وقالت أيضًا لصحيفة واشنطن بوست: إن فريقًا من ضباط المخابرات وصلوا من معتقل جوانتانامو لتعليم (زملائهم في العراق) تقنيات الاستجواب"؛ أي تعليمهم كيفية استنطاق المعتقلين تحت التعذيب.

ونقلت مجلة (نيويوركر) عن تقرير سري للجيش الأمريكي، وضعه الجنرال أنطونيو تاجوبا في فبراير الماضي، أن العسكريين ضربوا المعتقلين بالمكانس والكراسي وألقوا عليهم مياهًا باردة وسائلاً فوسفوريًّا، وأنه أُذن للشرطة العسكرية بخياطة جروح معتقل دُفِع إلى الجدران، كما قام بعض عناصرها باغتصاب أحد المعتقلين.

ونشرت صحيفة جارديان البريطانية- نقلاً عن يوميات السيرجنت إيفان فريدريك، التي كتبها في يناير الماضي- أنه كان يُطلَب من الجنود إخضاع المعتقلين لأقصى حدٍّ ممكن من الضغط للحصول على معلومات منهم، وقام الجنود في نوفمبر الماضي بممارسة ضغط كبير على أحد المعتقلين حتى توفي، ونشرت صحيفة ميرور البريطانية صورًا لجندي بريطاني يبول على شخص عراقي تعرض للضرب، وألقي من شاحنة.

وكشف تلفاز (أي تي في) البريطاني عن أن عددًا من كبار الضباط البريطانيين كانوا على دراية بما قام به الجنود البريطانيون من ممارسات شائنة؛ لكنهم فضَّلوا الصمت؛ أي إن الأمر ليس مجرد إجراء قام به "حفنة من الجنود الصغار" حسب وصف حكومة توني بلير.

هذه الروايات المتواترة عن انتهاكات حقوق الإنسان العراقي، وما سبق أن ذكرناه من انتهاكات قبل أسبوعين لا يمثل سوى غيض من فيض، وقطرة من بحر العذاب والآلام الذي يغرق فيه الشعب العراقي، فكيف يمكن أن نقبل من المسئولين الأمريكيين والبريطانيين بعد ذلك زعمهم أنهم صُدموا بما حدث أو نقبل منهم تنديدًا أو إدانة؟ وأقل ما يُقال عنهم: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.

وحتى مع افتراض عدم علم الرئيس بوش بوقائع التعذيب فقد كانت وزارة الدفاع والمخابرات الأمريكية على علمٍ تامٍّ بكل ما حدث، والأهم أن تلك السلوكيات المنحطة التي قام بها الجنود إنما تعبر عن نمط سلوكي سائد في تلك النفوس التي فقدت طريق الإيمان والارتباط بوحي السماء، فارتكست ومارست أفعالاً تخجل منها الحيوانات، فما حدث في العراق أو في أفغانستان أو في قاعدة جوانتانامو استمرار لما حدث في الحروب الصليبية وحرب إبادة الهنود الحمر في أمريكا ومحارق فيتنام المروعة، كما لا يختلف عما يتكرر بشكل يومي في فلسطين المحتلة على يد (رجل السلام المستحق للشكر حسب أوصاف الرئيس بوش) مجرم الحرب العتيد شارون وعصابته الصهيونية.